البهوتي
213
كشاف القناع
سافر المستودع ( بها وتلفت بالسفر ، فلا ضمان عليه ) لأن إيداع المالك في هذه الحالة يقتضي الاذن في السفر بالوديعة ، ( فإن هجم قطاع الطريق عليه ) أي على المسافر بوديعة حيث جاز له السفر بها ( فألقى المتاع ) المودع ( إخفاء له وضاع فلا ضمان عليه ) لأن هذا عادة الناس في حفظ أموالهم ( فإن خاف ) المستودع ( المقيم عليها ) أي الوديعة ( إذا سافر بها ولم يجد ) المستودع ( مالكها ) ولا من يحفظ ماله عادة ( ولا وكيله ) في قبضها ( دفعها ) المستودع ( إلى الحاكم ) المأمون ، لأن في السفر بها غررا ، لأنه عرضه للنهب وغيره ، ولان الحاكم يقوم مقام صاحبها عند غيبته ( 1 ) ، وظاهره أنه إذا أودعها مع قدرته على الحاكم أنه يضمنها ، ( فإن تعذر ذلك ) أي دفعها إلى الحاكم المأمون ( أودعها ) المستودع ( ثقة ) لفعله ( ص ) لما أراد أن يهاجر أودع الودائع التي كانت عنده لام أيمن . وأمر عليا رضي الله عنهما أن يردها إلى أهلها ، ( أو دفنها ) أي دفن المستودع الوديعة ( إن لم يضرها الدفن ، وأعلم ) المستودع ( بها ) أي بالوديعة المدفونة ( ثقة يسكن تلك الدار ) التي دفنها بها ( فيكون ) الدفن وإعلام الثقة الساكن ( كإيداعه ) لأن الحفظ يحصل به ، ( فإن دفنها ) المستودع ( ولم يعلم بها أحدا ، أو ) دفنها ، و ( أعلم بها غير ثقة ، أو ) أعلم بها ( من لا يسكن الدار ولو ثقة ضمنها ) لأنه فرط في الحفظ ، لأنه إذا لم يعلم أحدا قد يموت في سفره أو يضل عن موضعها فلا تصل لربها ، وإذا أعلم غير ثقة ربما أخذها ، ومن لا يسكن الدار لا يتأتى حفظه ما فيها ، وكذا لو كان الدفن يضرها ، ( وحكم من حضرته الوفاة ) وعنده وديعة ( حكم من أراد سفرا في دفعها إلى الحاكم ، أو ثقة ) ( 2 ) ، أو دفنها وإعلام ساكن ثقة إن لم يجد ربها ولا من يحفظ ماله عادة ولا وكيله ، لأنه موضع حاجة . ( والودائع التي جهل ملاكها يجوز ) للمستودع ( أن يتصدق بها بدون ) إذن ( حاكم ) ، وأن يدفعها إلى الحاكم ( وكذلك إن فقد مالكها ولم يطلع على خبره وليس له ورثة ) فيجوز للمستودع أن يتصدق بالوديعة بنية غرمها إذا عرفه ، أو عرف وارثه ، وأن يدفعها للحاكم ( وتقدم نظير ذلك في ) باب ( الغصب ، و ) في ( آخر ) باب ( الرهن ) مفصلا ، ( و ) تقدم أيضا